السيد عبد الله شرف الدين

592

مع موسوعات رجال الشيعة

على الإمام مالك ، يحملها إليه من المدينة إحدى عشر سنة في كل سنة ألفان وخمسمائة دينار خارجا عن الهدايا والتحف . قلت : وهذا التحديد في العطية وفي المدة لم أره لغيره ، وأيضا فوفاة مالك قبل قدوم الشافعي مصر بعشرين سنة ، وأيضا فلم يكن مالك مشهورا بالثروة الواسعة يحمل لواحد من أصحابه منها في كل عام هذا القدر ، بل لو ذكر هذا القدر عن بعض الخلفاء لاستكثر ، فما أدري من أين نقل ذلك ؟ . وصنف كتبا كثيرة ، ودخل دمشق وحلب ، وله شعر حسن ، قال المنذري : أصول سماعاته مظلمة مكشطة ، وكان شيوخنا لا يختلفون بحديثه ولا يعتبرون به ، وقال المنذري في ترجمة ست العباد المصرية : ظهر لها سماع في بعض الخلعيات ، لكنه بخط رجل غير موثوق به ، لم تكن نفسي إلى نقل سماعها ، وعنى بالرجل محمّد بن أسعد الجواني ، وقال ابن سدي : كان سماعها بخط النسابة الحراني ، فتوقف بعضهم فيه لمكان الظنة بالحراني ، وقال المنذري : حديثنا عنه غير واحد ، ولي نقابة الإشراف مدة بمصر ، وكان علامة في النسب ، وذكر شيخ شيوخنا القطب الحلبي في تاريخ مصر بعد ما تقدم ذكره : ولقي بالإسكندرية الحافظ السلفي فقال له : أنت من بني سلفة بطن من حمير ، فقال له السلفي : لا كانت شفة جدي قطعت ، فصارت له ثلاث شفاه ، والعجم تقول : ثلاث شفاه سلفة ، فعرف بذلك فنسبنا إلى ذلك . قلت : والسلف الذي من حمير بضم السين ، فهذا من تهوّر الحراني ، وكان يظهر السنّة ، حتى صنف للعادل بن أيوب كتابا سمّاه غيض أولي الرفض والمكر في فضل من يسمى أبا بكر ، افتتحه بترجمة الصديق ، وختمه بترجمة العادل وكان يكنى أبا بكر ، ورأيت له مع ذلك جزءا في جمع طرق ردّ الشمس لعلي رضي اللّه عنه ، أو ردّ فيه أسانيد مستغربة ، وقد ذكره النخشبي في فوائد رحلته فقال : لقيته بجامع مصر وهو يقابل كتابا صنفه للعادل في من يسمى أبا بكر ، ذكر فيه كل من دخل مصر ممن يكنى أبا بكر فأتقن وأجاد ، وأتى بكل غريب لسعة معرفته وامتداد باعه ، انتهى .